العيني
84
عمدة القاري
من بيت نصرانية فهل يدل على أن وضوءه كان من فضل هذه النصرانية ؟ فلا يدل ولا يستلزم ذلك . فمن ادعى ذلك فعليه البيان بالبرهان . وقال بعضهم الثاني مناسب لقوله : وفضل وضوء المرأة ، لأن عمر ، رضي الله عنه ، توضأ بمائها ، وفيه دليل على جواز التطهر بفضل وضوء المراة المسلمة لأنها لا تكون أسوأ حالاً من النصرانية . قلت : الترجمة فضل وضوء المرأة ، والنصرانية هل لها فضل وضوء حتى يكون التطابق بينه وبين الترجمة ؟ فقوله : من بيت نصرانية لا يدل على أن الماء كان من فضل استعمال النصرانية ، ولأن الماء كان لها . فإن قلت : في رواية الشافعي : من ماء نصرانية في جر نصرانية ، قلت : نعم ، ولكن لا يدل على أنه كان من فضل استعمالها ، والذي يدل عليه هذا الأثر جواز استعمال مياههم ، ولكن يكره استعمال أوانيهم وثيابهم . سواء فيه أهل الكتاب وغيرهم . وقال الشافعية : وأوانيهم المستعملة في الماء أخف كراهة ، فإن تيقن طهارة أوانيهم أو ثيابهم فلا كراهة إذاً في استعمالها . قالوا : ولا نعلم فيها خلافاً ، وإذا تطهر من إناء كافر ولم يتيقن طهارته ولا نجاسته ، فإن كان من قوم لا يتدينون باستعمالها صحت طهارته قطعاً ، وإن كان من قوم يتدينون باستعمالها فوجهان : أصحهما : الصحة ، والثاني : المنع . وممن كان لا يرى بأساً به : الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهما . وقال ابن المنذر : ولا أعلم أحداً كرهه إلاَّ أحمد وإسحاق . قلت : وتبعهما أهل الظاهر ، واختلف قول مالك في هذا ، ففي ( المدونة ) : لا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بماء أدخل يده فيه . وفي ( العتبية ) أجازه مرة وكرهه أخرى . وقال الشافعي في ( الام ) : لا بأس بالوضوء من ماء المشرك وبفضل وضوئه ما لم يعلم فيه نجاسة . وقال ابن المنذر : انفرد إبراهيم النخعي بكراهة فضل المرأة إن كانت جنباً . 193 حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ قال : أخبرنا مالِكٌ عنْ نافِعٍ عنْ عبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ انَّهُ قالَ كانَ الرِّجالُ والنِّسَاءُ